فضفضات أسامة
المحرّرون لا وجود لهم، فالشعوب وحدها التي تحرر نفسها... There are no liberators, People only who liberate their nations

........ وهذا مهاجر آخر في سنة أخرى!!!!!!

حين بدأت عملي في الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل الشباب – بيالارا – وكنت حينها لا أزال منسقا لمشاريعها في قطاع غزة منتصف 2003، كانت الأوضاع حينها تبشر بتحسن، وأعلنتها على الملأ، هدفي الأول بل أولويتي الأولى – إضافة إلى مسؤولياتي المهنية - هي تقليص عدد المهاجرين من شباب غزة، أو شباب  - بيالارا – على أقل تقدير إلى الحد الأدنى، وبدأت العمل نجحت عدة مرات في تأجيل مواعيد الهجرة وفشلت في عدة أُخر. كانت حجتي حينها أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، والأمور بدأت التحسن، فدعونا ننتظر ونرى المستقبل بعيون متفائلة، تبعها تدمير للهدنة باغتيال الدكتور إسماعيل أبو شنب القيادي في حركة حماس أمام مقر محافظة غزة، التي كنا نجتمع في قاعتها قبل إنشاء مكتبنا في قطاع غزة، وكدت أفقد يومها عدد من متطوعينا في غزة على رأسهم أحد المستعدين لمغادرة غزة "صالح"، الذي ركض لنجدة مصاب على بوابة المحافظة، وقال لي في طريق عودتنا: "وبدك إياني أضل؟؟؟؟" وخسرت أنا وخسرت غزة أحد شبابها الذي تركها متوجها للشمال الأفريقي.

 

ظل الوضع الأمني يحارب مشاريعي الشخصية في الحد من الهجرة الشبابية، خاصة بعد "إعادة الأنتشار" أو ما يكنى بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، واصطدام توقعات وآمال الشباب بصخرة الإحباط، ووصول قطاع غزة إلى ما كنت أتوقعه شخصيا لكني لم أجاهر به يوما، وهو أن السجان أغلق بوابات السجن الرئيسية وفتح البوابات بين زنازينه الداخلية، لكني بقيت متمسكا بفكرة ضرورة محاربة الهجرة الشبابية، إلى أن جاء يوم لم يكن في حسبان أكثر المتشائمين الفلسطينيين ولا في خيال أشد المتفائلين الإسرائيليين، تقطعت أوصال ما تبقى من فلسطين، وأصبح الوطن وطنين والحكومة اثنتين وكل واحد انقسم فينا إلى اثنين. أغلقت غزة المغلقة، تعطل العاطلون العمل أصلا بشكل واضح بعيدا عن البطالة المقنعة، وأمسى من كانوا يعملون في الوزارات الحكومية طوال عام كامل دون مقابل يجلسون في بيوتهم وهم يتقاضون رواتبهم بل ومستحقاتهم – طبعا بعد خصوم البنوك التي تدعي فلسطينيتها – في مهزلة مهنية لم يعهدها التاريخ. أصحاب الأعمال خسروا ما تبقى لهم من رؤوس أموال تلاشت بفعل سنوات الانتفاضة، وظهر تجار الحرب في ساحات غزة وأزقتها، واستغلوا الغزيين في كل شيء بدءً من أدوية الطفولة الموؤودة وانتهاء بورق الحمامات!!!!!!!!! لا أريد الإطالة في هذا السياق، ولكن تم أكمال تدمير المدمر أصلا، سواء في البشر أو الحجر أو الشجر، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه أحد سواه.

 

عودة إلى الموضوع، وبدأ مسلسل الهجرة لدي، "عبود" هاجر إلى أمريكا، "إيناس" تحزم أمتعتها إلى مكان لم يحدد بعد، "نغم" هاجرت إلى رام الله – واسمحوا لي استخدام مصطلح الهجرة بين شقي الوطن الممزق – "شام" ينتظر إشراقة اسمه في لائحة الشرف الخاصة بمن سمح لهم المغادرة عن طريق العوجة، "يحيى" وبعد وفاة والدته – رحمها الله – التي ظل يكفكف جراحتها ما يرنو على عقد من الزمان بات اليوم عازما الهجرة بقلب جريء، "مجد وشريف" لم يحسما أمرهما بعد، ولكن الهجرة هي على رأس الولويات بالنسبة لهم حال تخرجهم من الجامعات المغلقة في غزة. لكن ماذا عني اليوم؟؟؟ هل أجرؤ الحديث مع أي منهم في طريق يمنعهم من تعميق جروح وطنهم بتركهم له وهو ينزف؟؟؟ أيها القادة، لقد وجدتم لتساعدوننا، إذا لم تكن لديكم طاقة في ذلك، على الأقل توقفوا عن تديمرنا. أيها القادة، أجيبوني: كيف لي أن أوقف النزف الشبابي في خاصرة غزة؟؟ هل من سبيل؟؟ أعطوني إشارة مضيئة في آخر هذا النفق الذي وضعتمونا فيه، نفق ليس فقط لا يتقدم، بل إنه لا يرجع إلى الوراء أيضا، علقتم وعلقنا، قتلتم وقتلنا، لماذا ومن أجل ماذا؟؟ أريد الإجابة، أريدها الآن، في كل دقيقة أخسر شابا جديدا من شباب هذا البلد، لم يعد لي القدرة على خلق أعذار لأناس وجدوا ليخلقوا لنا الأعذارا .......................

 

إذا لم تكونوا على قدرة على الحل، ففي وجهة نظر ما تبقى من الشباب في هذا البلد الحل يكمن في التالي: الجلوس معا من جديد، وعلى المخطئ من كلا الطرفين الاعتذار إلى شعبه، ومن ثم تشكيل حكومة لمرحلة محددة لا تمت بصلة لأي منكما، خلال فترة عملها يتم الاتفاق إما على انتخابات شاملة "رئاسية وتشريعية وبلدية" مبكرة، أو اتفاق وطني "لا ثنائي" يتم بمقتضاه توفير كرامة العيش لشعبكم الذي دهستم كرامته بعنجهيتكم وعدم تقديركم لعواقب ما اقترفتم، والحديث هنا أيضا "لكما"، لأن الحل لن يكون في يوم من الأيام عسكريا، فإسرائيل يا سادتي ليست على استعداد ولا لحظة واحدة خسارة هذه الفرصة الذهبية في تقسيم ما تبقى من فلسطين، والمجتمع الدولي لن يفكر في يوم من الأيام إرسال قوات دولية إلى قطاع يملأه الفقر والقتل، وفي الوقت ذاته لماذا نفكر في قوات دولية بيننا نحن الفلسطينينن، قوات شقراء تفصل بين الأيادي المسمرة من كثرة الرباط "المشترك" على ثغور هذا الوطن.

 

وإليكم شباب هذا الوطن، ومع هذه السنة الجديدة، بعد أن استُنزفت وأنا أتحدث إليكم فرادى، وبعد أن فقدت رصيد ما أملكه من أعذار للبقاء في هذه البلد، وبعد أن قُتلت ذكرياتي الجميلة معكم، وبعد أن أجهضت أحلامي البريئة معكم، وبعد أن خسرت معظم أصدقائي وزملائي وأحبائي وعائلتي، هو طلب أخير، بل رجاء وحيد، قبل الهجرة دعونا ننتظر هذه المرة ونرى، وإلا سنرد جميعنا بصوت الكبير مارسيل خليفة:

 

يا سادتي الأنبياء

لا تسألوا الأشجار عن اسمها

لا تسألوا الوديان عن أمها

من جبهتي ينشك سيف الضياء

ومن يدي يلمع ماء النهر

 

كل قلوب الناس جنسيتي.......... فلتسقطوا عني جـوااااااااااااااااااااااز السفر!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!     

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 12 فبراير, 2008 11:21 م , من قبل sharifo
من فلسطين

ما حد كان متوقع أصلاً إنو ييجي اليوم اللي يصير همو الوحيد إنو يطلع من غزة،
بس عادي...عندي قناعة إنو كلو عبارة عن " أزمات وقتية " و الكل راجع على غزة...
و زي ما شيرين بتحكي...
مشربش من الوادي ؟
و ريحت مجاري بلادي !!

سلامات


اضيف في 12 فبراير, 2008 11:37 م , من قبل SHAM

حبيبي يا مان بعين الله
على فكرة بتقدر تغير عنواني عندك وبعزمك تقضي الفلنتاين هون في جدة.
ما لحقتك اشتاقلكم والله بس ربنا يكون في عونكم يا شباب على انكو تتركو البلد
وبس ازبط وضعي بساعدكم من عندي
ميس يو الل


اضيف في 13 فبراير, 2008 02:25 م , من قبل osamadamo
من فلسطين

فكرك يا شريفو، شبابنا اللي راحو برجعو؟؟ إنشالله، بس .......
شام، حمدلله على سلامتك حبيبي، يا رب تتوفق، وانا متأكد انك بترفع الراس وين ما تروح


اضيف في 20 فبراير, 2008 12:26 م , من قبل shouqnm
من فلسطين

اهلا فيك ياأسامة في جيران وشكرا لانه مدونتي بالمواقع المفضلة
بالنسبة لشبابنا انشاء الله يرجعو بس لازم عشان يرجعو يكون في دافع او اشي يشجعم لانه هم طلعو من بلد ما فيها اي نوع من انواع الاستقرار سواء السياسي او الاجتماعي او الاقتصادي يعني كل شي مفكك ومافي شغل ولافي دخل ولا في فسح ولا في حرية حتى لنزور اهلنا في بلدنا فلسطين
انشاء الله بتتصلح الأحوال وبرجعو الشباب وأنا ما بسافر على الامارات هههههه
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووق


اضيف في 22 فبراير, 2008 01:07 ص , من قبل Enass
من فلسطين

مرحبااا
المشكلة يا اسامة انو احنا كنا قادرين نتحمل كل شي وكنا مبسوطين !!! بس هلأ عدم الاستقرار والخنقة بالعربي بطلت حوالينا وبس ..صارت فينا ..بداخل كل بيت وبكل حدا فينا .. ما بعرف بس هاداللي انا عالاقل بيصير معي ومع اهلي
نفسي احكي انو لأ بدنا نضل هون
بس راح اللي راح !!




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية