والله مجتمع مدني!!!!!!!! بعد انتهائي من ترميم منزلي الذي أصيب في بداية عملية "الشتاء الساخن" الإسرائيلية مساء الأربعاء، والذي كان أثرها علي متمثل في أضرار مادية فقط – والحمد لله -، في وقت ضحى العديد من أبناء قطاع غزة – أحياء الموت – بأرواحهم وأبنائهم وممتلكاتهم، وفي صباح يوم الإثنين بعد إعادة انتشار القوات العسكرية الإسرائيلية حول أطراف شمال شرق القطاع، بدأت تنهال فوق رأسي ورأس زملائي في مكتب غزة الفاكسات والإيميلات، بيانات صحفية لاذعة، مطالبات للحضور لاجتماعات عاجلة، دعوات للقاءات "تفاكرية" – أول مرة أسمع بهالمصطلح – لمناقشة التحديات التي تواجه الشباب الفلسطيني، وأيضا وصلنا نحن في غزة من قبل الممول بعض لوازم أحد المشاريع التي تم تنفيذها والانتهاء منها، والتي لم يستطع الممول توصيلها لنا بسبب "الخطر الداهم" في قطاع غزة، وأهمية الشفافية المالية في شراء اللوازم للمشاريع!!!! شفافية تعترف فقط بتأخير لوازم الأطفال في المخيمات الصيفية، ولا تعطي بالاً لكم ما يصرف من ساندويشات شاورما خلال تنفيذ الورشات للطلائع، لحد وصل فيه تسمية إحدى أكبر مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة بـ"مؤسسة الشاورما والكباب". عودة للموضوع، هل يكمن الحل لوضع الشباب في قطاع غزة في اللقاءات "التفاكرية"، وهل حل حياة شباب قطاع غزة هو مختبئ خلف ورشات عمل لمناقشة ما يعاني منه الشباب؟؟ إلى متى سيبقى أولئك ممن يسمون أنفسهم قادة المجتمع المدني في قطاع غزة مختبئين في قصورهم العاجية، ويسألون عن وضع الشباب؟؟ ما شاء الله، مش عارفين وضعنا، تعالوا أحكيلكو: - كم مرة وصلتكم أصوات الشباب الذين يتساءلون مستنكرين انسحاب الجيش الإسرائيلي، على اعتبار أن الاجتياح سيريحهم من هذه الحياة العالقة!!!! نعم لقد أصبح الشباب يتمنى الخلاص في هذا الوطن الممزق حتى لو كان على يد الجلاد، ونسي أنه هو الضحية. - كم حالة واجهتم من أولئك الشباب المنخرطين في صفوف المقاومة الفلسطينية، والذين لا يكترثون للقاءاتكم وورش عملكم. والذين يجب إدراك وجودهم وبقوة كجزء لا يتجزأ من الشباب الغزي المناضل من أجل البقاء، كم مرة نزلتم إليهم في الميدان لتسألوهم عن التحديات التي تواجههم بدلا من الجلوس في قاعات الفادق والمكاتب للنقاشات "التفاكرية" العظيمة التي لم تأت بشيء حتى اللحظة. - ألم تلاحظوا حتى اللحظة أن حضور ورشات العمل هم ذات الأشخاص بغض النظر عن موضوع الورشة بدءً من الوحدة الوطنية وانتهاء بالرضاعة الطبيعية؟؟؟؟؟؟!!!! - كم مرة رأيتم شابا في عمر الزهور يبيع الفسيخ "سمك محفوظ بالملح" ليستطيع دفع أقساطه الجامعية، العمل ليس عيبا لكن العيب أن نتاجر بدماء هذا الشعب. لا زلتم تبحثون عن التحديات التي تواجه الشباب في قطاع غزة؟؟ لا داعي على الإطلاق أن تسرفوا في الأموال باحثين من خلال ورشات البوفيه المفتوح حتى تجدوا الإجابة، حاولوا فقط ترك سياراتكم التي لم تنفذ من البنزين رغم الحصار، واستخدموا السرفيس، واستخدموا باصات الجنوب، وانزلوا إلى الحرم الجامعي واستمعوا إلى الشباب وأحاديثهم مع بعضهم البعض. أتدرون؟ كل ما يلزمكم هو أن تكونوا شباب أصلا، لا كهولاً، حتى تعرفوا ما هي التحديات أمام الشباب في غزة. Story of Berlin قبل عدة سنوات توجهت في دورة تدريبية في الصحافة المكتوبة إلى عاصمة تذكرني كثيراً في الأيام التي نعيشها اليوم، إنها عاصمة بلاد المرسيدس، عاصمة التقانة، برلين، عاصمة ألمانيا. لماذا تذكرني بهذه الأيام؟ أولاً، بسبب "المحرقة"، فاليوم لدينا نحن في غزة "محرقة" جديدة، ولكن من نوع متطور، وتذكرني بالأيام القاتمة هذه لأنها العاصمة التي تشبه في جزء منها إلى حد كبير بعض مناطق الضفة الفلسطينية بسبب وجود الجدار. مع الفرق طبعا بين أن جدار برلين سقط، وجدار فلسطين يبنى، وجدار برلين لا يزيد عن 4 أمتار، بينما جدار قلنديا فهو على الأقل 8 أمتار. كما أنها تذكرني بغزة لأن الرحلة كانت في شهر آذار، تماماً مثل هذه الأيام. بعد انتهاء أحد أيام التدريب، أخذنا مضيفنا الألماني للتنزه في متحف يسمى The Story of Berlin أو "قصة برلين" حيث تبدأ بك الرحلة داخل هذا المتحف منذ عهود الامبراطورية الألمانية مرورا بالحربين الأولى والثانية، انتهاء بتوحيد شطري الدولة الألمانية، والتقدم التقاني، وفي أحد الزوايا، هناك مشهد يبين شكل المنزل الألماني الشرقي القديم المتخلف، في مقابلة شكل وتقدم طراز المنزل الألماني الغربي، في محاولة لأن يوصلوا إيحاء الفرق في أشكال الحياة بين الشطرين، كما يفعل العدو الإسرائيلي اليوم بين رام الله وغزة. وفي الطابق السفلي من المتحف تكون المفاجأة، المتحف مبني بالكامل فوق أحد الملاجئ المدنية لسكان برلين الغربية، وفي الأسفل تعيش كما لو كنت بالفعل داخل الملجأ، الأسرة ذات الطوابق المتعددة، الحمامات الملتصقة ببعضها البعض، العيادة المجهزة بالإسعافات الأولية، أجهزة الإضاءة التي تعمل بالبطارية، أجهزة التدفئة المؤقتة، جهاز اتصال قديم. في الداخل أيضا، هناك دائرة يطلب منك فيها قائد المجموعة الابتعاد عنها إذا كنت تعاني من أحد أمراض القلب أو ضغط الدم، لذلك لم أبتعد، واتضح أن الواقف على هذه الدائرة يتعرض لصوت وضوء قصف بطائرات العسكرية كما لو كان في الحرب العالمية الثانية، المهم أن الجميع أصبح يصيح من الضجة والخوف إلا أنا!! لماذا؟؟ لأن هذا الصوت لا يضاهي ولا بالواحد في الألف ما تعرضت له من أصوات القصف في غزة "جوية-مدفعية برية-بحرية". لكن السؤال الذي يحيرني، أن برلين اليوم تتذكر ما حدث لها قبل 63 سنة، متى ستتذكر غزة ما يحدث لها اليوم، وبعد أي ثمن تدفعه، ويدفعه معها كل من كتب له – طواعية أو إجبارا – العيش والإقامة في هذا القطاع الساحلي؟؟؟
الاربعاء, 05 مارس, 2008
سؤال بسيط، أتحدى أعتى سياسيي العالم إجابته، وأراهن عظماء علم الاجتماع، وفطاحلة علوم الجينات، وقادة البيئة والسكان، وكل من يعتقد أنه إنسان أن يجدوا لي إجابة عليه، هو: "وبعدين في هالعيشة"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ سئمت اتصال أهلي وزملائي وأصدقائي للاطمئنان أنني لم أمت بعد، بدلا من الاتصال تخطيطا لقضاء يوم عادي في رحاب ما تبقى من الوطن، مللت الحياة تحت شعار "أحسن من الموت"، ما الذي يريده العالم من شعب فلسطين عامة، والغزيين منهم خاصة؟؟ ألا يكفي عذابات 60 عاماً من التهجير والتشريد والإذلال؟؟ هل كتب علينا كفلسطينيين أن نعذب حتى النهاية؟؟ وكفي أيضا طلب التعاون بين ساسة فلسطين وقادة هذه الأمة، إذا لم يكن يكفيكم ما نعانيه، فنقول لكم كلمة واحدة "حسبنا الله ونعم الوكيل" في وجه كل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بعذابات الشعب الفلسطيني.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










